Menu
السعودية نيوز | هل تنجح بغداد في وصل ما انقطع بين الرياض وطهران؟
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو مصطفى الكاظمي حريصًا على أداء بلاده دور "صلة الوصل" بين السعودية وإيران، من منطلق أن استقرار المنطقة يعني بالتالي استقرار العراق. فهل تستطيع بغداد أداء هذا الدور؟

إيلاف من بغداد: نشر الباحثان كاثرين هارفي وبروس ريدل مقالة في موقع معهد "بروكينغز" تناولا فيها الدور الذي يمكن العراق أن يؤديه للوساطة بين إيران والسعودية، مع التحسن المطرد للعلاقات بين السعودية والعراق منذ عام 2015، وإعادة افتتاح معبر عرعر الحدودي في نوفمر الماضي، وهو المنعبر المقفل منذ 30 عامًا.

في نهاية مارس الماضي، زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الرياض حيث وقع اتفاقيات عدة في مجالات العلاقات الثقافية والاقتصادية، وحصل على التزام سعودي بزيادة نسبية للاستثمار في العراق من 500 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار.

قبل عشرة أيام من زيارة الكاظمي هذه، استضافت بغداد محادثات سرية مباشرة بين السعوديين والإيرانيين، تركزت على اليمن، وذلك بعد قطيعة طويلة. وبحسب المقالة، قال مسؤول عراقي إن الكاظمي حريص على أداء بلاده دور "صلة الوصل" بين الجارتين العدوتين. وقال هارفي وريدل إن المراقبين الخارجيين ينظرون إلى منطقة الخليج من منظار القطبية، أي من منظار النزاع السعودي – الإيراني، وذلك منذ عام 2003.

المنطقة - المثلث

في الواقع، يقول الكاتبان، "هذه المنطقة متعددة الأقطاب، إنها مثلث، يجب النظر إليها من هذا المنظار. فقد تنافست العراق وإيران والسعودية منذ خروج بريطانيا من الخليج في بداية سبعينيات القرن الماضي على التأثير في المنطقة. وحاولت إيران الشاه، وكانت الدولة الأكبر بين الثلاث في حينه، تأكيد هيمنتها على المنطقة، فنافسها العراق البعثي - ثاني أكبر دولة في هذا المثلث - لتأكيد هيمنته على الجزء العربي من الخليج، بما فيه السعودية التي كانت الأصغر بين الثلاثة، بموارد قليلة وجيش ضعيف. فحاولت السعودية مفاوضة العراق وإيران لمنع هيمنة دولة واحدة، ولتأكيد سيطرتها على باقة دول الخليج".

من هذا المنطلق، يُنظر إلى السعودية بوصفها حاملة التوازن في الخليج، وجعلت هدفها تحقيق المساواة بين المتنافسين من خلال اتخاذ جانب الأضعف إذا دعت الحاجة.

في سبعينيات القرن الماضي، كانت العلاقات الجيدة مع إيران والسعودية، لكن السعوديين كانوا يشكون في طموحات الشاه لكنه يقود نظامًا ملكيًا، كما لم يثقوا بصدام حسين لكنه كان سنيًا. لذا، أمسك السعوديون بالعصا من منتصفها، وكلما انتهج أي من الدولتين سياسة لا تعجبهم، مالوا إلى الطرف الآخر.

اختلال التوازن

حصلت الثورة الإسلامية في إيران، فاختل هذا التوازن السعودي الحساس. رأت الرياض في ثورة الخميني تهديدًا لها فناصرت صدام حسين. ومع أن مراقبين كثيرين يرون أن الحرب العراقية - الإيرانية هي بداية التنافس السعودي - الإيراني، فإن هدف السعودية كان حينها محصورًا في الموازنة بين قطبين. ومعه أنها ناصرت العراق طوال الحرب، لكنها فتحت باب الحوار مع إيرانـ لذا زار وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل طهران في عام 1958، أي في ذروة الحرب.

تراجعت العلاقات السعودية - الإيرانية إلى الحضيض في عام 1987 بعد حادثة الحرم. وفي العام التالي، قدمت السعودية بادرة حسن نية تجاه إيراني إذ أسف الملك فهد بن عبد العزيز لغياب الحجاج الإيرانيين عن موسم الحج. أراد السعوديون استعادة دور المحافظ على التوازن، لكن غزو صدام حسين للكويت أحبط آمالهم، إذ قطعت الرياض علاقاتها مع بغداد، وعبرت عن رغبتها في إطاحة صدام حسين. إلا أنهم لم يتحمسوا لحرب جورج بوش الأب في عام 1990 وابنه في عام 2003 لإطاحة صدام، ورغبوا في تحفيز قائد عسكري سني يمكنهم التعاون معه للانقلاب عليه.

انتقال الدور

يقول المؤلفان إن الغزو الأميركي أتى ببرلمان يسيره الشيعة، وإن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز كان محقًا في أن عراق صدام "منح السعودية فرصة أداء دور الموازن، وعندما وقع العراق تحت تأثير إيران، خسرت السعودية دورها التقليدي". لكن للعراق بقيادة شيعة عرب الفرصة ليؤدي دور الموازن بين إيران والسعودية، أي ذهب دور الرياض في الحفاظ على التوازن إلى بغداد. وفي 2017، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي: "العراق يرفض أن يكون جزءًا من سياسة المحاور".

هكذا، يمكن العراق أن يكون الجسر بين إيران والسعودية، كما يريده الكاظمي. وبحسب المؤلفين، قال مسؤول عراقي: "من مصلحة العراق أن يكون هو الجسر، فمتى استعرت الخلافات في المنطقة، صار العراق ساحتها". لذا، التقارب السعودي - الإيراني يعني منطقة مستقرة، وبالتالي يعني عراقًا مستقرًا. ويستدرك المؤلفان هنا: "في المدى القريب، لن يؤدي العراق هذا الدور، فلا السعودية ولا إيران لديهما إرادة المصالحة، ولو أدت المحادثات بين البلدين إلى وقف النار في اليمن، فسيكون ذلك إنجازًا كبيرًا".

يختم المؤلفان مقالتهما بالقول: "ليس الخليج منطقة يتنازع فيها قطبان، إنما هو مثلث قوى. وسيعود العراق الخارج من المثلث سنوات عدة ليؤدي دوره ثانية، وليساهم في تخفيف التوتر، خصوصًا أن جهوده تلقى الدعم من الولايات المتحدة التي ترى أن في صالحها تخفيف التوتر الطائفي في المنطقة.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع معهد "بروكنعنز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2021/04/22/can-iraq-play-the-role-of-a-bridge-in-the-gulf/

April 27, 2021, 8:57 p.m. قراؤنا من مستخدمي إنستجرام يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام إضغط هنا للإشتراك يبدو مصطفى الكاظمي حريصًا على أداء بلاده دور "صلة الوصل" بين السعودية وإيران، من م...
السعودية نيوز |  هل تنجح بغداد في وصل ما انقطع بين الرياض وطهران؟
صحيفة السعودية نيوز
صحيفة السعودية نيوز

السعودية نيوز | هل تنجح بغداد في وصل ما انقطع بين الرياض وطهران؟

السعودية نيوز |  هل تنجح بغداد في وصل ما انقطع بين الرياض وطهران؟
  • 161
السبت 24 أبريل 2021 - 22:00 GMT
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو مصطفى الكاظمي حريصًا على أداء بلاده دور "صلة الوصل" بين السعودية وإيران، من منطلق أن استقرار المنطقة يعني بالتالي استقرار العراق. فهل تستطيع بغداد أداء هذا الدور؟

إيلاف من بغداد: نشر الباحثان كاثرين هارفي وبروس ريدل مقالة في موقع معهد "بروكينغز" تناولا فيها الدور الذي يمكن العراق أن يؤديه للوساطة بين إيران والسعودية، مع التحسن المطرد للعلاقات بين السعودية والعراق منذ عام 2015، وإعادة افتتاح معبر عرعر الحدودي في نوفمر الماضي، وهو المنعبر المقفل منذ 30 عامًا.

في نهاية مارس الماضي، زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الرياض حيث وقع اتفاقيات عدة في مجالات العلاقات الثقافية والاقتصادية، وحصل على التزام سعودي بزيادة نسبية للاستثمار في العراق من 500 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار.

قبل عشرة أيام من زيارة الكاظمي هذه، استضافت بغداد محادثات سرية مباشرة بين السعوديين والإيرانيين، تركزت على اليمن، وذلك بعد قطيعة طويلة. وبحسب المقالة، قال مسؤول عراقي إن الكاظمي حريص على أداء بلاده دور "صلة الوصل" بين الجارتين العدوتين. وقال هارفي وريدل إن المراقبين الخارجيين ينظرون إلى منطقة الخليج من منظار القطبية، أي من منظار النزاع السعودي – الإيراني، وذلك منذ عام 2003.

المنطقة - المثلث

في الواقع، يقول الكاتبان، "هذه المنطقة متعددة الأقطاب، إنها مثلث، يجب النظر إليها من هذا المنظار. فقد تنافست العراق وإيران والسعودية منذ خروج بريطانيا من الخليج في بداية سبعينيات القرن الماضي على التأثير في المنطقة. وحاولت إيران الشاه، وكانت الدولة الأكبر بين الثلاث في حينه، تأكيد هيمنتها على المنطقة، فنافسها العراق البعثي - ثاني أكبر دولة في هذا المثلث - لتأكيد هيمنته على الجزء العربي من الخليج، بما فيه السعودية التي كانت الأصغر بين الثلاثة، بموارد قليلة وجيش ضعيف. فحاولت السعودية مفاوضة العراق وإيران لمنع هيمنة دولة واحدة، ولتأكيد سيطرتها على باقة دول الخليج".

من هذا المنطلق، يُنظر إلى السعودية بوصفها حاملة التوازن في الخليج، وجعلت هدفها تحقيق المساواة بين المتنافسين من خلال اتخاذ جانب الأضعف إذا دعت الحاجة.

في سبعينيات القرن الماضي، كانت العلاقات الجيدة مع إيران والسعودية، لكن السعوديين كانوا يشكون في طموحات الشاه لكنه يقود نظامًا ملكيًا، كما لم يثقوا بصدام حسين لكنه كان سنيًا. لذا، أمسك السعوديون بالعصا من منتصفها، وكلما انتهج أي من الدولتين سياسة لا تعجبهم، مالوا إلى الطرف الآخر.

اختلال التوازن

حصلت الثورة الإسلامية في إيران، فاختل هذا التوازن السعودي الحساس. رأت الرياض في ثورة الخميني تهديدًا لها فناصرت صدام حسين. ومع أن مراقبين كثيرين يرون أن الحرب العراقية - الإيرانية هي بداية التنافس السعودي - الإيراني، فإن هدف السعودية كان حينها محصورًا في الموازنة بين قطبين. ومعه أنها ناصرت العراق طوال الحرب، لكنها فتحت باب الحوار مع إيرانـ لذا زار وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل طهران في عام 1958، أي في ذروة الحرب.

تراجعت العلاقات السعودية - الإيرانية إلى الحضيض في عام 1987 بعد حادثة الحرم. وفي العام التالي، قدمت السعودية بادرة حسن نية تجاه إيراني إذ أسف الملك فهد بن عبد العزيز لغياب الحجاج الإيرانيين عن موسم الحج. أراد السعوديون استعادة دور المحافظ على التوازن، لكن غزو صدام حسين للكويت أحبط آمالهم، إذ قطعت الرياض علاقاتها مع بغداد، وعبرت عن رغبتها في إطاحة صدام حسين. إلا أنهم لم يتحمسوا لحرب جورج بوش الأب في عام 1990 وابنه في عام 2003 لإطاحة صدام، ورغبوا في تحفيز قائد عسكري سني يمكنهم التعاون معه للانقلاب عليه.

انتقال الدور

يقول المؤلفان إن الغزو الأميركي أتى ببرلمان يسيره الشيعة، وإن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز كان محقًا في أن عراق صدام "منح السعودية فرصة أداء دور الموازن، وعندما وقع العراق تحت تأثير إيران، خسرت السعودية دورها التقليدي". لكن للعراق بقيادة شيعة عرب الفرصة ليؤدي دور الموازن بين إيران والسعودية، أي ذهب دور الرياض في الحفاظ على التوازن إلى بغداد. وفي 2017، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي: "العراق يرفض أن يكون جزءًا من سياسة المحاور".

هكذا، يمكن العراق أن يكون الجسر بين إيران والسعودية، كما يريده الكاظمي. وبحسب المؤلفين، قال مسؤول عراقي: "من مصلحة العراق أن يكون هو الجسر، فمتى استعرت الخلافات في المنطقة، صار العراق ساحتها". لذا، التقارب السعودي - الإيراني يعني منطقة مستقرة، وبالتالي يعني عراقًا مستقرًا. ويستدرك المؤلفان هنا: "في المدى القريب، لن يؤدي العراق هذا الدور، فلا السعودية ولا إيران لديهما إرادة المصالحة، ولو أدت المحادثات بين البلدين إلى وقف النار في اليمن، فسيكون ذلك إنجازًا كبيرًا".

يختم المؤلفان مقالتهما بالقول: "ليس الخليج منطقة يتنازع فيها قطبان، إنما هو مثلث قوى. وسيعود العراق الخارج من المثلث سنوات عدة ليؤدي دوره ثانية، وليساهم في تخفيف التوتر، خصوصًا أن جهوده تلقى الدعم من الولايات المتحدة التي ترى أن في صالحها تخفيف التوتر الطائفي في المنطقة.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع معهد "بروكنعنز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2021/04/22/can-iraq-play-the-role-of-a-bridge-in-the-gulf/

الكلمات المفتاحية