Menu
السعودية نيوز | محلل سياسي: عدم توافق دول «أوبك+» والإمارات «أمر فني»

أكَّد المحلل السياسي فايز الرابعة، أنَّ ما حدث بين دول «أوبك+» والإمارات من خلاف فنّي حول سوق النفط أمر طبيعي، مشيرًا إلى أنَّه في أوبك الدول تجتمع وتناقش اقتراحاتها، وتتفق وتختلف داخل قاعات الاجتماعات وتلتزم بالبروتوكولات، ولكن هذه المرة وزير النفط الإماراتي ناقش في الإعلام أمورًا فنية ليست من اختصاص عامة من الناس.

وقال في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع «تويتر»إنَّ سوق النفط من أصعب الأسواق في توازنها وإدارتها، فهو سوق يعبّر عنه في الاقتصاد بسوق احتكار القلة.. فليس كلّ الدول العالم تنتج النفط، وفي نفس الوقت ضخامة إنتاج السوق تهوي بأسعار النفط، وكأنّها تنقل سوق النفط من احتكار القلة لسوق المنافسة التامة.

وأضاف أنَّ المتغيرات في سوق النفط عديدة ومتداخلة، فهناك متغيرات اقتصادية (كثيرة) ومتغيرات سياسية (مفاجأة) ومتغيرات مناخية واجتماعية.. أمور لا يمكن أن نحصرها أو نتوقعها. في ظلّ هذه المتغيرات العديدة ظهر فيروس كورونا، فأضاف لتعقيدات سوق النفط تعقيدات أخرى.

واستكمل«الرابعة»: «من يصدق أن الجفاف يتسبَّب في ارتفاع أسعار النفط!، ولكنها حقيقة فعندما انخفض هطول الأمطار في البرازيل، قلّ إنتاج قصب السكر المستخدم في إنتاج الوقود، فزاد الطلب على النفط، كذلك الجفاف يخفض منسوب مياه السدود التي تنتج الكهرباء، فتلجأ تلك الدول لاستيراد النفط لإنتاج الكهرباء».

وواصل: « تعقيدات سوق النفط لا تنتهي، فالنفط سلعة تنقلها البواخر العملاقة، فإذا لم تتوفر تنتحر الأسعار وتموت صناعة النفط. وهذا الذي تسبَّب في وصول أسعار النفط للسالب العام الماضي، فانخفاض أسعار النفط تسبّب في شغل البواخر في عرض البحر، وأصبح نقل النفط أهم من إنتاجه، بل المنتج يدفع للمشتري».
وتابع المحلل السياسي: «هنا تعقيدات مستوى السعر، فليس من صالح المنتجين ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، فعندما ترتفع الأسعار يزداد الإنتاج، فهناك حقول نفطية تكاليف إنتاجها مرتفعة وغير اقتصادية، وعندما ترتفع الأسعار يصبح إنتاج تلك الحقول مربح، وتنتج بأكبر كمية ممكنة وتحدث خلل في توازن السوق» وفق قوله

وأردف «الحديث عن التعقيدات السياسية في صناعة النفط واسع جدا، فعندما تحدث اضطرابات سياسية في دولة منتجة، يتعطل إنتاج النفط وينخفض العرض فترتفع الأسعار. وعندما تستقرّ الأوضاع السياسية تعود تلك الدولة للإنتاج، وتحاول تنتج بأكبر كمية لتعوض فترة توقفها، وتخل بتوازن السوق وتهبط الأسعار».

وأشار «الرابعة»إلى أنَّه لكل دولة ظروفها الاقتصادية الخاصة بها، من حيث الطاقة الإنتاجية وعجز الميزانية، لافتًا إلى أن سعر النفط الذي يحقق التوازن المالي يختلف من دولة إلى أخرى، فكلما كان الإنتاج كبيرًا فإنَّ التوازن المالي يتحقَّق بسعر أقل والعكس صحيح، وبطبيعة الحال لا يغفل حجم الاقتصاد وإدارته».

وبيَّن «أنَّه في ظلّ تعقيدات سوق النفط وتداخل المؤثرات (اقتصادية، سياسية، طبيعية، الخ) جاءت كورونا وأغلقت اقتصاد أغلب دول العالم فعندما تغلق دولة اقتصادها سينخفض طلبها على النفط، وهذا سيتسبَّب في اختلال توازن السوق، وعندما ينخفض الطلب في ظل مستوى معين من العرض تهبط الأسعار- بحسب كلامه.

ونوَّه إلى أنه في مارس ٢٠٢٠ شهد سوق النفط أزمة اقتصادية غير مسبوقة، عندما أصرت روسيا على عدم تخفيض الإنتاج لأسباب هندسية، انهارت الأسعار، وتورط أصحاب العقود الآجلة، لا يوجد إمكانية لنقل أو تخزين النفط الفائض، وأصبح النفط في بعض الدول يباع بالسالب، كانت كارثة بمعنى الكلمة، وسببها زيادة العرض.

وتابع: «كان لابدَّ للعودة لاتفاق أوبك+ وتخفيض الإنتاج العالمي ١٠ ملايين برميل حتى لا تستمر الأسعار في التدهور. فقد اجتمع على سوق النفط جائحة كورونا التي تسببت في إغلاق الاقتصاد، بالإضافة إلى زيادة العرض في الإنتاج، فكانت النتيجة انهيار غير مسبوق»

وقال المحلل السياسي: «لا أعتقد أنّ مشهد مارس ٢٠٢٠ سوف يتكرر عقب تصريح وزير النفط الإماراتي، فقد صرح بأن الإمارات مع قرار أوبك في زيادة الإنتاج، ولكن هو لا يؤيد تمديد الاتفاق بعد أبريل ٢٠٢٢. وعلل ذلك باستثمارات إماراتية في زيادة الإنتاج لمواكبة الطلب العالم على النفط».

وأضاف قائلًا «في المقابل تحدَّث وزير النفط السعودي كرئيس المجموعة عن ضرورة تمديد اتفاق أوبك+ للمحافظة على أسعار السوق. فالجائحة مستمرة ولا يوجد دولة تضمن عدم تفشي كورونا المتحور، فالاقتصاد العالمي رغم ارتفاع أسعار النفط لم يستعيد عافيته بعد، وتقلبات السوق تحدث بأسرع من المتوقع».

وأكد أن اتفاق أوبك+ نجح بشكل كبير (بعد شهور طويلة) في تخفيض المخزونات الاستراتيجية، والتي تجعل أسواق النفط أقل استجابة في خفض العرض، فأيّ زيادة حتى لو كانت الأسعار مرتفعة ستعيد سوق النفط للتشبع بالمخزونات الاستراتيجية، ويعود اتفاق أوبك+ لمربع رقم واحد وفق كلامه.

من جهة أخرى ذكرت مصادر بأنَّه تمَّ إلغاء اجتماع أوبك بلس الذي كان مرتقبًا أمس الاثنين، مشيرة إلى أن إقرار اجتماع بديل سيتم في وقت لاحق وفقًا لـ«العربية».

وكان المطروح أمام الاجتماع هو اتفاق يتضمن زيادة تدريجية للإنتاج بنحو مليوني برميل يوميًا من أغسطس وحتى ديسمبر المقبل، إضافة إلى تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية العام المقبل بدلًا من الموعد المتفق عليه سابقًا لانتهاء الاتفاق في أبريل 2022.

July 6, 2021, 1:06 p.m. أكَّد المحلل السياسي فايز الرابعة، أنَّ ما حدث بين دول «أوبك+» والإمارات من خلاف فنّي حول سوق النفط أمر طبيعي، مشيرًا إلى أنَّه في أوبك الدول تجتمع وتناقش اقتراحاتها، وتتفق وتختلف داخل قاعات الاجتماعا...
السعودية نيوز | محلل سياسي: عدم توافق دول «أوبك+» والإمارات «أمر فني»
صحيفة السعودية نيوز
صحيفة السعودية نيوز

السعودية نيوز | محلل سياسي: عدم توافق دول «أوبك+» والإمارات «أمر فني»

السعودية نيوز | محلل سياسي: عدم توافق دول «أوبك+» والإمارات «أمر فني»
  • 171
26 ذو القعدة 1442 /  06  يوليو  2021   03:53 ص

أكَّد المحلل السياسي فايز الرابعة، أنَّ ما حدث بين دول «أوبك+» والإمارات من خلاف فنّي حول سوق النفط أمر طبيعي، مشيرًا إلى أنَّه في أوبك الدول تجتمع وتناقش اقتراحاتها، وتتفق وتختلف داخل قاعات الاجتماعات وتلتزم بالبروتوكولات، ولكن هذه المرة وزير النفط الإماراتي ناقش في الإعلام أمورًا فنية ليست من اختصاص عامة من الناس.

وقال في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع «تويتر»إنَّ سوق النفط من أصعب الأسواق في توازنها وإدارتها، فهو سوق يعبّر عنه في الاقتصاد بسوق احتكار القلة.. فليس كلّ الدول العالم تنتج النفط، وفي نفس الوقت ضخامة إنتاج السوق تهوي بأسعار النفط، وكأنّها تنقل سوق النفط من احتكار القلة لسوق المنافسة التامة.

وأضاف أنَّ المتغيرات في سوق النفط عديدة ومتداخلة، فهناك متغيرات اقتصادية (كثيرة) ومتغيرات سياسية (مفاجأة) ومتغيرات مناخية واجتماعية.. أمور لا يمكن أن نحصرها أو نتوقعها. في ظلّ هذه المتغيرات العديدة ظهر فيروس كورونا، فأضاف لتعقيدات سوق النفط تعقيدات أخرى.

واستكمل«الرابعة»: «من يصدق أن الجفاف يتسبَّب في ارتفاع أسعار النفط!، ولكنها حقيقة فعندما انخفض هطول الأمطار في البرازيل، قلّ إنتاج قصب السكر المستخدم في إنتاج الوقود، فزاد الطلب على النفط، كذلك الجفاف يخفض منسوب مياه السدود التي تنتج الكهرباء، فتلجأ تلك الدول لاستيراد النفط لإنتاج الكهرباء».

وواصل: « تعقيدات سوق النفط لا تنتهي، فالنفط سلعة تنقلها البواخر العملاقة، فإذا لم تتوفر تنتحر الأسعار وتموت صناعة النفط. وهذا الذي تسبَّب في وصول أسعار النفط للسالب العام الماضي، فانخفاض أسعار النفط تسبّب في شغل البواخر في عرض البحر، وأصبح نقل النفط أهم من إنتاجه، بل المنتج يدفع للمشتري».
وتابع المحلل السياسي: «هنا تعقيدات مستوى السعر، فليس من صالح المنتجين ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، فعندما ترتفع الأسعار يزداد الإنتاج، فهناك حقول نفطية تكاليف إنتاجها مرتفعة وغير اقتصادية، وعندما ترتفع الأسعار يصبح إنتاج تلك الحقول مربح، وتنتج بأكبر كمية ممكنة وتحدث خلل في توازن السوق» وفق قوله

وأردف «الحديث عن التعقيدات السياسية في صناعة النفط واسع جدا، فعندما تحدث اضطرابات سياسية في دولة منتجة، يتعطل إنتاج النفط وينخفض العرض فترتفع الأسعار. وعندما تستقرّ الأوضاع السياسية تعود تلك الدولة للإنتاج، وتحاول تنتج بأكبر كمية لتعوض فترة توقفها، وتخل بتوازن السوق وتهبط الأسعار».

وأشار «الرابعة»إلى أنَّه لكل دولة ظروفها الاقتصادية الخاصة بها، من حيث الطاقة الإنتاجية وعجز الميزانية، لافتًا إلى أن سعر النفط الذي يحقق التوازن المالي يختلف من دولة إلى أخرى، فكلما كان الإنتاج كبيرًا فإنَّ التوازن المالي يتحقَّق بسعر أقل والعكس صحيح، وبطبيعة الحال لا يغفل حجم الاقتصاد وإدارته».

وبيَّن «أنَّه في ظلّ تعقيدات سوق النفط وتداخل المؤثرات (اقتصادية، سياسية، طبيعية، الخ) جاءت كورونا وأغلقت اقتصاد أغلب دول العالم فعندما تغلق دولة اقتصادها سينخفض طلبها على النفط، وهذا سيتسبَّب في اختلال توازن السوق، وعندما ينخفض الطلب في ظل مستوى معين من العرض تهبط الأسعار- بحسب كلامه.

ونوَّه إلى أنه في مارس ٢٠٢٠ شهد سوق النفط أزمة اقتصادية غير مسبوقة، عندما أصرت روسيا على عدم تخفيض الإنتاج لأسباب هندسية، انهارت الأسعار، وتورط أصحاب العقود الآجلة، لا يوجد إمكانية لنقل أو تخزين النفط الفائض، وأصبح النفط في بعض الدول يباع بالسالب، كانت كارثة بمعنى الكلمة، وسببها زيادة العرض.

وتابع: «كان لابدَّ للعودة لاتفاق أوبك+ وتخفيض الإنتاج العالمي ١٠ ملايين برميل حتى لا تستمر الأسعار في التدهور. فقد اجتمع على سوق النفط جائحة كورونا التي تسببت في إغلاق الاقتصاد، بالإضافة إلى زيادة العرض في الإنتاج، فكانت النتيجة انهيار غير مسبوق»

وقال المحلل السياسي: «لا أعتقد أنّ مشهد مارس ٢٠٢٠ سوف يتكرر عقب تصريح وزير النفط الإماراتي، فقد صرح بأن الإمارات مع قرار أوبك في زيادة الإنتاج، ولكن هو لا يؤيد تمديد الاتفاق بعد أبريل ٢٠٢٢. وعلل ذلك باستثمارات إماراتية في زيادة الإنتاج لمواكبة الطلب العالم على النفط».

وأضاف قائلًا «في المقابل تحدَّث وزير النفط السعودي كرئيس المجموعة عن ضرورة تمديد اتفاق أوبك+ للمحافظة على أسعار السوق. فالجائحة مستمرة ولا يوجد دولة تضمن عدم تفشي كورونا المتحور، فالاقتصاد العالمي رغم ارتفاع أسعار النفط لم يستعيد عافيته بعد، وتقلبات السوق تحدث بأسرع من المتوقع».

وأكد أن اتفاق أوبك+ نجح بشكل كبير (بعد شهور طويلة) في تخفيض المخزونات الاستراتيجية، والتي تجعل أسواق النفط أقل استجابة في خفض العرض، فأيّ زيادة حتى لو كانت الأسعار مرتفعة ستعيد سوق النفط للتشبع بالمخزونات الاستراتيجية، ويعود اتفاق أوبك+ لمربع رقم واحد وفق كلامه.

من جهة أخرى ذكرت مصادر بأنَّه تمَّ إلغاء اجتماع أوبك بلس الذي كان مرتقبًا أمس الاثنين، مشيرة إلى أن إقرار اجتماع بديل سيتم في وقت لاحق وفقًا لـ«العربية».

وكان المطروح أمام الاجتماع هو اتفاق يتضمن زيادة تدريجية للإنتاج بنحو مليوني برميل يوميًا من أغسطس وحتى ديسمبر المقبل، إضافة إلى تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية العام المقبل بدلًا من الموعد المتفق عليه سابقًا لانتهاء الاتفاق في أبريل 2022.

الكلمات المفتاحية