Menu
السعودية نيوز | عيد الأضحى في اليمن.. تعزّ المحاصرة تعزُّ فيها الأضاحي وتنكمش الأسواق

في باحة منزله المتواضع بمدينة تعزّ اليمنية التي يحاصرها الحوثيون، يطعمُ فاضل السباعي دجاجتين، ليذبحهما في عيد الأضحى تقرباً منه إلى الله في الأيام المباركة بعد أن عزّت في البلاد الأضاحي التي من شروطها أن تكون من يهيمة الأنعام، وهي الغنم والبقر والإبل، هذه الحيوانات التي تعزُّ لحومُها في تعزّ كما في غالبية مدن اليمن حيث أطفأت سنوات الحرب أو كادت جذوةَ الحياة في البلد الذي كان في أيامٍ خلت يُوصفُ بالسعيد.

السباعي يتقاضى من عمله دولارين في اليوم يعيلُ بهما زوجته وأبناءه الستة، وبالكاد يؤمنُ هكذا مبلغ خبزاً وقليلاً من الخضار، أما اللحوم، فقد نسيت الأفواهُ مذاقها منذ زمن طويل، وشأن عائلة السباعي في ذلك شأن غالبية اليمنيين الذين يعيشون في بلد يشهدُ "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

"الوضع سيءٌ للغاية"

مدينة تعز التي تتحضّرُ منذ أيام لاستقبال عيد الأضحى، انكمشت فيها أسواق بيع الأضاحي، حيث ارتفعت أسعار الأنعام "على نحو جنوني"، هذا الارتفاع الذي عززه إنخفاضٌ حاد أصاب سعر الريال اليمني في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

يقول فاضل السباعي"ذهبت إلى السوق لشراء أضحية للعيد، وكانت جميعها باهظة الثمن، لم أتمكن من شراء أضحية"، مستطرداً بالقول: "إن الوضع سيءٌ للغاية".

ويوضح السباعي أن "الأغنام والماعز تباع بما يتراوح بين 150 ألف و200 ألف ريال (127 إلى 170 يورو)"، ويقول: "لم يكن أمامي سوى شراء الدجاج (لنذبحه) ليوم العيد"، مضيفاً بشيء من اللوعة: "حتى الملابس باهظة الثمن للغاية ولا يمكنني شراء أي منها. الحياة صعبة للغاية".

الريال اليمني كان سجّل هذا الشهر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أدنى مستوىً له أمام الدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب الأهلية، إذ بات سعر الدولار يساوي ألف ريال يمني وبذلك يكون الأخير خسر أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار منذ بداية الحرب قبل نحو سبع سنوات.

الناس يدفعون الثمن

تعز، المدينة المحاصرة منذ العام 2015، هي واحدة من أكثر المناطق اليمنية تضرراً من الصراع الذي اندلع في العام 2014، وقد تعرضت المدينة، التي تحيط بها الجبال ويقطنها نحو 600 ألف شخص، لقصف مركّز من قبل قوات المتمردين الحوثيين.

محمد الشرابي، أحد أبناء تعز، يشاطر السباعي الرأي بشأن الغلاء الفاحش الذي تشهده اليمن، ويقول: "إن الأسعار باتت جنونية، جنونية تماماً"، في إشارة منه إلى اتساع الهوّة بين أسعار السلع وبين أجور العمال والموظفين.

ويتابع الشرابي حديثه قائلاً: "لا نستطيع شراء الماعز لأنها ثمنها يتراوح ما بين 150 ألف وبين 200 ألف ريال.. من الصعب هذا العام شراء أضحية بسبب الأزمة المالية الخانقة".

ويحذرُ خبراء اقتصاديون من أن استمرار انهيار الريال سينتج عنه "كارثة اقتصادية" تلقي بظلالها على الحركة التجارية في البلاد مما يمثل عبئا كبيرا على اليمنيين، هذا فيما تحذر منظمات إغاثة دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة من أن الاقتصاد اليمني "يقف على حافة الانهيار".

ويحذر الخبير الاقتصادي اليمني سالم المقطري من المزيد من العواقب الوخيمة في حال استمر تدهور سعر الريال اليمني، ويقول: إن "الناس هم من سيدفع الثمن".

وكانت أسعار المواد الغذائية قفزت بنسبة 200 في المائة مقارنة بما كان عليه الحال قبل اندلاع الحرب، إذ بات نحو 80 بالمائة من اليمنيين يعتمدون على المساعدات الغذائية الدولية، حسب برنامج الأغذية العالمي.

خمسةُ ملايين يمني باتوا قاب قوسين أو أدنى من المجاعة، في حين يرزحُ نحو 50 ألف شخص في البلاد تحت وطأة المجاعة الموصوفة، وهي المرة الأولى، منذ عامين، التي تتدهور فيها الأوضاع الإنسانية في اليمن إلى هذا المستوى الخطير، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

وكانت الحرب في اليمن بدأت مع سقوط العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين الحوثيين المعارضين للقوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية، ويسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على جزء كبير من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، هذا فيما تتواصل الحرب التي قُتل خلال عشرات الآلاف وشُرِّدَ في خضمّها الملايين.

July 25, 2021, 9:23 a.m. في باحة منزله المتواضع بمدينة تعزّ اليمنية التي يحاصرها الحوثيون، يطعمُ فاضل السباعي دجاجتين، ليذبحهما في عيد الأضحى تقرباً منه إلى الله في الأيام المباركة بعد أن عزّت في البلاد الأضاحي التي من شروطها...
السعودية نيوز | 
    عيد الأضحى في اليمن.. تعزّ المحاصرة تعزُّ فيها الأضاحي وتنكمش الأسواق
صحيفة السعودية نيوز
صحيفة السعودية نيوز

السعودية نيوز | عيد الأضحى في اليمن.. تعزّ المحاصرة تعزُّ فيها الأضاحي وتنكمش الأسواق

السعودية نيوز | 
    عيد الأضحى في اليمن.. تعزّ المحاصرة تعزُّ فيها الأضاحي وتنكمش الأسواق
  • 245

في باحة منزله المتواضع بمدينة تعزّ اليمنية التي يحاصرها الحوثيون، يطعمُ فاضل السباعي دجاجتين، ليذبحهما في عيد الأضحى تقرباً منه إلى الله في الأيام المباركة بعد أن عزّت في البلاد الأضاحي التي من شروطها أن تكون من يهيمة الأنعام، وهي الغنم والبقر والإبل، هذه الحيوانات التي تعزُّ لحومُها في تعزّ كما في غالبية مدن اليمن حيث أطفأت سنوات الحرب أو كادت جذوةَ الحياة في البلد الذي كان في أيامٍ خلت يُوصفُ بالسعيد.

السباعي يتقاضى من عمله دولارين في اليوم يعيلُ بهما زوجته وأبناءه الستة، وبالكاد يؤمنُ هكذا مبلغ خبزاً وقليلاً من الخضار، أما اللحوم، فقد نسيت الأفواهُ مذاقها منذ زمن طويل، وشأن عائلة السباعي في ذلك شأن غالبية اليمنيين الذين يعيشون في بلد يشهدُ "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

"الوضع سيءٌ للغاية"

مدينة تعز التي تتحضّرُ منذ أيام لاستقبال عيد الأضحى، انكمشت فيها أسواق بيع الأضاحي، حيث ارتفعت أسعار الأنعام "على نحو جنوني"، هذا الارتفاع الذي عززه إنخفاضٌ حاد أصاب سعر الريال اليمني في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

يقول فاضل السباعي"ذهبت إلى السوق لشراء أضحية للعيد، وكانت جميعها باهظة الثمن، لم أتمكن من شراء أضحية"، مستطرداً بالقول: "إن الوضع سيءٌ للغاية".

ويوضح السباعي أن "الأغنام والماعز تباع بما يتراوح بين 150 ألف و200 ألف ريال (127 إلى 170 يورو)"، ويقول: "لم يكن أمامي سوى شراء الدجاج (لنذبحه) ليوم العيد"، مضيفاً بشيء من اللوعة: "حتى الملابس باهظة الثمن للغاية ولا يمكنني شراء أي منها. الحياة صعبة للغاية".

الريال اليمني كان سجّل هذا الشهر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أدنى مستوىً له أمام الدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب الأهلية، إذ بات سعر الدولار يساوي ألف ريال يمني وبذلك يكون الأخير خسر أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار منذ بداية الحرب قبل نحو سبع سنوات.

الناس يدفعون الثمن

تعز، المدينة المحاصرة منذ العام 2015، هي واحدة من أكثر المناطق اليمنية تضرراً من الصراع الذي اندلع في العام 2014، وقد تعرضت المدينة، التي تحيط بها الجبال ويقطنها نحو 600 ألف شخص، لقصف مركّز من قبل قوات المتمردين الحوثيين.

محمد الشرابي، أحد أبناء تعز، يشاطر السباعي الرأي بشأن الغلاء الفاحش الذي تشهده اليمن، ويقول: "إن الأسعار باتت جنونية، جنونية تماماً"، في إشارة منه إلى اتساع الهوّة بين أسعار السلع وبين أجور العمال والموظفين.

ويتابع الشرابي حديثه قائلاً: "لا نستطيع شراء الماعز لأنها ثمنها يتراوح ما بين 150 ألف وبين 200 ألف ريال.. من الصعب هذا العام شراء أضحية بسبب الأزمة المالية الخانقة".

ويحذرُ خبراء اقتصاديون من أن استمرار انهيار الريال سينتج عنه "كارثة اقتصادية" تلقي بظلالها على الحركة التجارية في البلاد مما يمثل عبئا كبيرا على اليمنيين، هذا فيما تحذر منظمات إغاثة دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة من أن الاقتصاد اليمني "يقف على حافة الانهيار".

ويحذر الخبير الاقتصادي اليمني سالم المقطري من المزيد من العواقب الوخيمة في حال استمر تدهور سعر الريال اليمني، ويقول: إن "الناس هم من سيدفع الثمن".

وكانت أسعار المواد الغذائية قفزت بنسبة 200 في المائة مقارنة بما كان عليه الحال قبل اندلاع الحرب، إذ بات نحو 80 بالمائة من اليمنيين يعتمدون على المساعدات الغذائية الدولية، حسب برنامج الأغذية العالمي.

خمسةُ ملايين يمني باتوا قاب قوسين أو أدنى من المجاعة، في حين يرزحُ نحو 50 ألف شخص في البلاد تحت وطأة المجاعة الموصوفة، وهي المرة الأولى، منذ عامين، التي تتدهور فيها الأوضاع الإنسانية في اليمن إلى هذا المستوى الخطير، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

وكانت الحرب في اليمن بدأت مع سقوط العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين الحوثيين المعارضين للقوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية، ويسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على جزء كبير من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، هذا فيما تتواصل الحرب التي قُتل خلال عشرات الآلاف وشُرِّدَ في خضمّها الملايين.

الكلمات المفتاحية