Menu
السعودية نيوز | مرض الجدري.. قرون من الانتشار حتى الاستئصال

بينما يشير العلماء اليوم عن احتمالية وجود أنواع جديدة من فيروس كورونا في عام 2021، غير أن «كوفيد-19» بأية حال لا يمكن مقارنته بفيروس الجدري الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه واحد من أخطر الأمراض المخيفة في العالم.

والجدري مرض مُعْدٍ حاد، يسببه فيروس الجدري، وهو عضو في فصيلة الفيروسة الجدرية. وقد كان واحداً من أكثر الأمراض المخيفة في العالم حتى تم استئصاله بواسطة برنامج التلقيح العالمي التعاوني، وفقا لمنظمة الصحة العالمية

إحصائيات مهمة عن الجدري

الأعراض المبكرة لمرض الجدري تشمل الحمى الشديدة والتعب، ثم يؤدي الفيروس إلى طفحٍ مميز، خصوصاً على الوجه والذراعين والساقين، وتصبح البقع الناتجة ممتلئة بسائل رائق، وبعد ذلك بالقيح، وكان الجدري مميتاً في ما يصل إلى 30% من الحالات.

ووفقًا لمجلة ساينس أليرت العلمية فأن الجدري أودى بحياة أكثر من أي مرض معدٍ آخر، حتى الطاعون والكوليرا، وفي القرن الثامن عشر ، مات 400000 أوروبي كل عام بسبب الجدري، وفي لندن وحدها، توفي أكثر من 321000 شخص بسبب المرض بعد عام 1664.

وثلث الناجين من مرض الجدري أصيبوا بالعمى، وشوهت الندوب وجوه وأجساد عدد أكبر بكثير، ويقول ديفيد إيرن، الذي يصمم نموذجًا لانتقال الأمراض المعدية في جامعة ماكماستر في أونتاريو: «تسبب وباء كوفيد -19 الحالي في زيادة الاهتمام بدراسة انتقال الأمراض المعدية وكيف يمكن أن تغير المعلومات عن الصحة العامة مسار الوباء».

احتفظ المسؤولون في لندن بسجلات دقيقة لوفيات الجدري، من خلال توثيق أكثر من 13000 من هذه التقارير الأسبوعية، وأنشأ الباحثون جدولًا زمنيًا رئيسيًا لوفيات الجدري والوقاية منه، وتتبع تحركات الفيروس في لندن والطرق التي تأثر بها بالمواسم وسياسات الصحة العامة والأحداث التاريخية.

بمرور الوقت، أظهرت النتائج بوضوح أن التحكم الأفضل بالفيروس أدى إلى عدد أقل من وفيات الجدري؛ حيث ظهر التفشي للجدري بشكل متقطع، واستقرت العدوى بحلول عام 1770 حيث اكتسب تلقيح الجدري شهرة واسعة وعرف باسم التجدير، وفي عام 1810، تم استخدام طرق للتطعيم أكثر أمانًا، وبحسب السجلات فقد أظهرت البيانات انخفاضًا كبيرًا في اتساع انتشار الوباء.


كان الجدري منتشرًا بشكل خاص في لندن في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، والذي انتشر في النهاية إلى أوروبا، وكان سببًا في قانون التطعيم الإنجليزي الأول في عام 1840؛ حيث أعطى التطعيم بشكل إجباري مع حظر ممارسات أكثر خطورة مثل التجدير، عندها فقط زادت مستويات التطعيم ، مع انخفاض الوفيات.

استئصال مرض الجدري

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فأن آخر حالة طبيعية بمرض الجدري معروفة كانت في الصومال في عام 1977. ومنذ ذلك الحين كانت الحالات الوحيدة المعروفة ناتجة عن حادث مختبري في عام 1978 في بيرمينجهام بإنجلترا، والذي أسفر عن مقتل شخص وتسبب في فاشية محدودة.

وتم التصديق على استئصال الجدري عالمياً ـ استناداً إلى أنشطة تحقق مكثفة في البلدان ـ من قِبَل لجنة علماء بارزين في ديسمبر/كانون الأول من عام 1979، وبعد ذلك أُقِرَّ من قِبَل جمعية الصحة العالمية في عام 1980.

اقرأ أيضًا:

«الجدري» قبل نصف قرن والآن «كورونا».. مسن سعودي يروي تجربته مع اللقاحين
من الطاعون الأسود إلى كورونا.. الأمراض الأشد فتكًا في التاريخ


Dec. 29, 2020, 6:38 p.m. بينما يشير العلماء اليوم عن احتمالية وجود أنواع جديدة من فيروس كورونا في عام 2021، غير أن «كوفيد-19» بأية حال لا يمكن مقارنته بفيروس الجدري الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه واحد من أخطر الأمراض ال...
السعودية نيوز | مرض الجدري.. قرون من الانتشار حتى الاستئصال
صحيفة السعودية نيوز
صحيفة السعودية نيوز

السعودية نيوز | مرض الجدري.. قرون من الانتشار حتى الاستئصال

السعودية نيوز | مرض الجدري.. قرون من الانتشار حتى الاستئصال
  • 263
14 جمادى الأول 1442 /  29  ديسمبر  2020   03:34 م

بينما يشير العلماء اليوم عن احتمالية وجود أنواع جديدة من فيروس كورونا في عام 2021، غير أن «كوفيد-19» بأية حال لا يمكن مقارنته بفيروس الجدري الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه واحد من أخطر الأمراض المخيفة في العالم.

والجدري مرض مُعْدٍ حاد، يسببه فيروس الجدري، وهو عضو في فصيلة الفيروسة الجدرية. وقد كان واحداً من أكثر الأمراض المخيفة في العالم حتى تم استئصاله بواسطة برنامج التلقيح العالمي التعاوني، وفقا لمنظمة الصحة العالمية

إحصائيات مهمة عن الجدري

الأعراض المبكرة لمرض الجدري تشمل الحمى الشديدة والتعب، ثم يؤدي الفيروس إلى طفحٍ مميز، خصوصاً على الوجه والذراعين والساقين، وتصبح البقع الناتجة ممتلئة بسائل رائق، وبعد ذلك بالقيح، وكان الجدري مميتاً في ما يصل إلى 30% من الحالات.

ووفقًا لمجلة ساينس أليرت العلمية فأن الجدري أودى بحياة أكثر من أي مرض معدٍ آخر، حتى الطاعون والكوليرا، وفي القرن الثامن عشر ، مات 400000 أوروبي كل عام بسبب الجدري، وفي لندن وحدها، توفي أكثر من 321000 شخص بسبب المرض بعد عام 1664.

وثلث الناجين من مرض الجدري أصيبوا بالعمى، وشوهت الندوب وجوه وأجساد عدد أكبر بكثير، ويقول ديفيد إيرن، الذي يصمم نموذجًا لانتقال الأمراض المعدية في جامعة ماكماستر في أونتاريو: «تسبب وباء كوفيد -19 الحالي في زيادة الاهتمام بدراسة انتقال الأمراض المعدية وكيف يمكن أن تغير المعلومات عن الصحة العامة مسار الوباء».

احتفظ المسؤولون في لندن بسجلات دقيقة لوفيات الجدري، من خلال توثيق أكثر من 13000 من هذه التقارير الأسبوعية، وأنشأ الباحثون جدولًا زمنيًا رئيسيًا لوفيات الجدري والوقاية منه، وتتبع تحركات الفيروس في لندن والطرق التي تأثر بها بالمواسم وسياسات الصحة العامة والأحداث التاريخية.

بمرور الوقت، أظهرت النتائج بوضوح أن التحكم الأفضل بالفيروس أدى إلى عدد أقل من وفيات الجدري؛ حيث ظهر التفشي للجدري بشكل متقطع، واستقرت العدوى بحلول عام 1770 حيث اكتسب تلقيح الجدري شهرة واسعة وعرف باسم التجدير، وفي عام 1810، تم استخدام طرق للتطعيم أكثر أمانًا، وبحسب السجلات فقد أظهرت البيانات انخفاضًا كبيرًا في اتساع انتشار الوباء.


كان الجدري منتشرًا بشكل خاص في لندن في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، والذي انتشر في النهاية إلى أوروبا، وكان سببًا في قانون التطعيم الإنجليزي الأول في عام 1840؛ حيث أعطى التطعيم بشكل إجباري مع حظر ممارسات أكثر خطورة مثل التجدير، عندها فقط زادت مستويات التطعيم ، مع انخفاض الوفيات.

استئصال مرض الجدري

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فأن آخر حالة طبيعية بمرض الجدري معروفة كانت في الصومال في عام 1977. ومنذ ذلك الحين كانت الحالات الوحيدة المعروفة ناتجة عن حادث مختبري في عام 1978 في بيرمينجهام بإنجلترا، والذي أسفر عن مقتل شخص وتسبب في فاشية محدودة.

وتم التصديق على استئصال الجدري عالمياً ـ استناداً إلى أنشطة تحقق مكثفة في البلدان ـ من قِبَل لجنة علماء بارزين في ديسمبر/كانون الأول من عام 1979، وبعد ذلك أُقِرَّ من قِبَل جمعية الصحة العالمية في عام 1980.

اقرأ أيضًا:

«الجدري» قبل نصف قرن والآن «كورونا».. مسن سعودي يروي تجربته مع اللقاحين
من الطاعون الأسود إلى كورونا.. الأمراض الأشد فتكًا في التاريخ


الكلمات المفتاحية